محمد حسن بن معصوم القزويني
112
كشف الغطاء عن وجوه مراسم الإهتداء
ولا تعنته في الجواب ، ولا نلحّ عليه إذا كسل . . . الحديث » . « 1 » ورابعها : الاحتراز عن الاصغاء إلى اختلافات الناس سواء كان في علوم الدنيا أو الآخرة ، فإنّه يدهش العقل ويفتر الرأي ويؤيس الذهن عن الادراك ، بل يحصل أوّلا الطريقة المحمودة المرضيّة عند استاده . ثم يصغي إلى المذاهب والشبه ، ولو كان المعلّم ممّن لا رأي له ، بل عادته نقل كلام الناس فليحترز منه فإنّ الأعمى لا يصلح قائدا للعميان . فكما يجب حفظ جديد الاسلام عن مخالطة الكفّار ، فكذا المبتدي يلزم منعه عن الشبه بخلاف الأقوياء ، حيث إنهم يندبون إليها ، كما يمنع العاجز عن التهجّم في صفّ القتال ويندب الشجاع إلى مصارعة الأبطال من الرجال ، فلا يجوز متابعة الضعفاء للأقوياء في أفعالهم . قيل : معنى قوله : « من رآني في البداية صار صدّيقا ، ومن رآني في النهاية صار زنديقا » « 2 » أنّ النهاية ترد الأعمال إلى الباطن وتسكن الجوارح إلّا عن الفرائض ، فيترائى للمبتدي أنه بطالة وكسل ، هيهات ، بل هو مرابطة للقلب في عين الشهود والحضور ، وملازمة الذكر الذي هو الأفضل ، ولذا جوّز للنّبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ما لا يجوّز لغيره حتّى نكاح التسعة ، إذ كانت له قوّة العدل بين النساء وإن كثرن دون غيره . وخامسها : النظر أوّلا في فنون العلوم المحمودة بأسرها نظرا يطلع على غايتها ، فإن ساعده العمر تبحّر فيه ، وإلّا اشتغل بالأهمّ فاستوفاه ، لارتباط العلوم وإعانة بعضها لبعض في الاستفادة ، وللانفكاك « 3 » عاجلا عن عداوة ذلك العلم بجهله . قال اللّه تعالى : وَإِذْ لَمْ يَهْتَدُوا بِهِ فَسَيَقُولُونَ هذا إِفْكٌ قَدِيمٌ . « 4 »
--> ( 1 ) المحجة البيضاء : 1 / 114 . ( 2 ) المحجة البيضاء : 1 / 114 وفيه نسبه إلى البعض . ( 3 ) وفي نسخة « الف » و « ب » : « ولاستفادة الانفكاك » بدل « في الاستفادة وللانفكاك » . ( 4 ) الأحقاف : 11 .